الحادي عشر من شعب الايمان وهو باب في الخوف من الله تعالى


تفسير

رقم الحديث : 702

قَالَ : وَنا عَلِيٌّ ، ثنا مِسْكِينٌ أَبُو فَاطِمَةَ ، قَالَ : سَأَلَ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ ، رَجُلٌ وَأَنَا أَسْمَعُ مَا كَانَ الْحَسَنُ ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا سورة نوح آية 13 ، قَالَ : " لا تَعْلَمُونَ لَهُ عَظَمَةً ، وَلا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً " ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِمَمْلُوكِهِ : مَا لَكَ لا تَخَافُ سُلْطَانِي وَمُلْكِي ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ : مَا لَكَ لا تُعَرِّفُ نَفْسَكَ وَزْنَهَا ، وَلا تُنْزِلُهَا مَنْزِلَةَ مِثْلِهَا ؟ فَفِي الْكَلامَيْنِ يُرَادُ بِهِمَا تَقْرِيرُ حَالِ الْعَبْدِ عِنْدَ نَفْسِهِ لِئَلا يَأْمَنَ سَطْوَةَ سَيِّدِهِ فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى مُفَارَقَةِ طَاعَتِهِ . وَأَبَيْنَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا { 67 } أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا { 68 } أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا { 69 } سورة الإسراء آية 67-69 ، فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُمْ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ يُفَارِقُوا طَاعَتَهُ ، أَوْ يُقَصِّرُوا فِي شُكْرِهِ ، مُسْتَشْعِرِينَ مِنْهُ أَمْنًا لِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ نِعَمِهِ السَّابِغَةِ عَلَيْهِمْ ، مُقَدِّرِينَ أَنَّهُ رَاضٍ مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الطَّاعَةِ الَّتِي يُوفُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنَّهُ لا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ، بَلْ سَبِيلُهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا مُشْفِقِينَ مِنْ سَخَطِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ ، مُخْطِرِينَ بِقُلُوبِهِمْ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِهِمْ هَلْكًا أَوْ سُوءًا دُونَهُ مَا كَانَ ، لَمْ يَجِدُوا مَنْ يدْفَعُهُ عَنْهُمْ وَلا مَنْ يمْنَعُهُ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْهُمْ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَثْنَى عَلَى الَّذِينَ يَدْعُونَهُ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا سورة آل عمران آية 8 ، وَقَرَأَ الآيَةَ ، وَسَمَّاهُمُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لا يَدْعُو ، فَيَقُولُ : رَبِّ لا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي ، إِلا وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى الْهُدَى الَّذِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَسْلُبَهُ إِيَّاهُ ، وَأَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ سورة الطور آية 26 ، قَرَأَ الآيَتَيْنِ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْفِقِينَ مِنْ أَنْ يُسْلَبُوا الإِسْلامَ ، فَيُورَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوَارِدَ الأَشْقِيَاءِ ، وَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ لا يَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ نِعَمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الإِسْلامُ أَعْلاهَا . وَأَمَّا الثَّالِثُ : قَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ : يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ سورة الحج آية 1 ، وَقَالَ : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ سورة البقرة آية 41 ، وَقَالَ : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ سورة التحريم آية 6 ، فَأَمَرَ بِالتَّقْوَى وَهِيَ أَنْ يَقِيَ الْمُخَاطَبُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَعْنَى ( اتَّقُونِ ) اتَّقُوا عَذَابِي وَمُؤَاخَذَتِي ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " .

الرواه :

الأسم الرتبة