وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ : خَطَبَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، فَحَدَّثَنَا فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بَيْنَا أَنَا وَشَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ نَتَنَصَّلُ بَيْنَ غَرَضَيْنِ لَنَا إِذْ خُسِفَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ : انْطَلِقْ بِنَا فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شأن هَذِهِ الشَّمْسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثًا فِي أَصْحَابِهِ ، فَانْطَلَقْنَا ، فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَارِزٌ ، فَوَافَقْنَا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا ، فَقَامَ كَأَطْوَلِ مَا قَامَ فِي صَلَاةٍ قَطُّ ، لَا نَسْمَعُ لَهُ حِسًّا ، ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ فِي صَلَاةٍ قَطُّ ، لَا نَسْمَعُ لَهُ حِسًّا ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَوَافَقَ فَرَاغَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، أَوْ قَالَ : عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ كَذَبُوا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً ، أَلَا وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَحَدُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي تَحْيَى لِرَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَمَنْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ ، لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ ، وَمَنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ " . قَالَ أَحْمَدُ : " هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ أَثْبَتَ مَنْ سَمَّيْنَاهُمْ رُكُوعَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْمُثْبِتُ شَاهِدٌ ، فَالرُّجُوعُ إِلَى رِوَايَتِهِمْ أَوْلَى . وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَالَ " نُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ كُلَّ يَوْمٍ ، لَيْسَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ " فَذَكَرْتُ لَهُ بَعْضَ حَدِيثِنَا فَقَالَ : هَذَا ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ لَنَا غَيْرَهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ " . وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي مَعْنَاهُ . فَقُلْتُ لَهُ : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا جَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ فَاخْتَلَفَا فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ ، كَانَ الْجَائِي بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى بِأَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مَا لَمْ يُثْبِتِ الَّذِي نَقَصَ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقُلْتُ : فَفِي حَدِيثِنَا الزِّيَادَةُ الَّتِي تَسْمَعُ . فَقَالَ أَصْحَابُهُ : عَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَالنُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَذْكُرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ . قُلْتُ : فَالنُّعْمانُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَظَرَ فَلَمْ يَتَجَلَّ الشَّمْسُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، أَفَنَأْخُذُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَأَنْتَ إِذًا تُخَالِفُ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَحَدِيثِنَا ، وَلَيْسَ لَكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ حُجَّةً إِلَّا مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَسَمُرَةَ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إسْنَادَنَا فِي حَدِيثِنَا مِنْ أَثْبَتِ إِسْنَادِ النَّاسِ هَذَا جَوَابُهُ فِي الْجَدِيدِ . وَأَجَابَ فِي الْقَدِيمِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَغَيْرِهِ ، بِأَنَّهُ قَالَ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَصِفَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا . وَقَدْ تَوَهَّمَ عَدَدَ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَذْكُرُ عَدَدَ الرُّكُوعِ فِيهَا وَلَوْ قَالَ : لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا حُجَّةً ، لِأَنَّ الَّذِي حَفِظَ الزِّيَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ وَهَذَا غَيْرُ شَاهِدٍ . قَالَ : فَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَطَالَ الرُّكُوعَ جَعَلَ الْقَوْمُ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ ثُمَّ يُعِيدُونَهَا ، فَظَنَّ مَنْ حُدِّثَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : وَقَفْتُ يَوْمَئِذٍ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّدُ قِيَامَهُ فَيَقُولُ : " قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " وَيُحَدِّدُ رُكُوعَهُ ، ثُمَّ يُحَدِّدُ قِيَامَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رُكُوعُهُ بَعْدَ قِيَامِهِ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رُكُوعُهُ بَعْدَ قِيَامِهِ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، وَتُحَدِّدُهُ عَائِشَةَ أَفَتَرَى التَّحْدِيدَ يَكُونُ عَلَى التَّوَهُّمِ . قَالَ أَحْمَدُ : وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ زِيَادَةٌ حِكَايَةُ ذِكْرِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِمُسْلِمٍ هَذَا وَمَا رَوَوْهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِحَاطَةِ ، وَلَوْ شَكُّوا فِيهِ لَكَانُوا إِلَى أَنْ يَسْكُتُوا عَمَّا شَكُّوا فِيهِ أَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَقُولُوا بِهِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ هَذَا عَلَى سُنَّةٍ رَوَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَنَا إِلَى الْيَوْمِ . وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَبْلَهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رَفَعُوا مَرَّةً ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رَفَعُوا ثَلَاثِينَ مَرَّةً .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ | سمرة بن جندب الفزاري | صحابي |
| ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ | ثعلبة بن عباد العبدي | مجهول |
| الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ | الأسود بن قيس العبدي | ثقة |
| زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ | زهير بن معاوية الجعفي | ثقة ثبت |
| عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ | عبد الكريم بن محمد الجرجاني / توفي في :180 | مقبول |
| الشَّافِعِيُّ | محمد بن إدريس الشافعي / ولد في :150 / توفي في :204 | المجدد لأمر الدين على رأس المائتين |
| الْمُزَنِيُّ | إسماعيل بن يحيى المزني | ثقة |
| أَبُو جَعْفَرٍ | أحمد بن محمد الطحاوي | ثقة ثبت |
| أَبُو النَّضْرِ | أبو النضر بن أبي عوانة | صدوق حسن الحديث |
| أَبُو إِسْحَاقَ | إبراهيم بن محمد الأرموي | ثقة |