باب ما يستدل به على صحة اعتقاد الشافعي رحمه الله في اصول الدين سوى ما مضى ذكره في اصو...


تفسير

رقم الحديث : 49

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : وَالْمُنْقَطِعُ مُخْتَلِفٌ ، فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّابِعِينَ فَحَدَّثَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ مِنْهَا : أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا أُرْسِلَ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَإِنْ شَرِكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ ، كَانَتْ هَذِهِ دَلالَةً عَلَى صِحَّةٍ مِنْ قَبْلُ عَنْهُ وَحِفْظِهِ وَإِنِ انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ مَنْ يُسْنِدَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُنْظَرَ : هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسَلٌ غَيْرُهُ ، فَمَنْ قَبِلَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ الَّذِينَ قُبِلَ عَنْهُمْ ، فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ كَانَتْ دَلالَةٌ تُقَوِّي لَهُ مُرْسَلَهُ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الأُولَى ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ نُظِرَ إِلَى بَعْضِ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلا لَهُ ، فَإِنْ وُجِدَ يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مُرْسَلَهُ إِلا عَنْ أَصْلٍ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ وُجِدَ عَامٌّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ يَرْوِي عَنْهُ لَمْ يُسَمِّي مَجْهُولا وَلا مَرْغُوبًا عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ ، وَيَكُونُ إِذَا شَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ وَجَدَ حَدِيثَهُ أَنْقَصَ كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلائِلٌ عَلَى صِحَّةِ مُخْرِجِ حَدِيثَهُ وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ أَضَرَّ بِحَدِيثِهِ حَتَّى لا يَسَعَ أَحَدًا قَبُولُ مُرْسَلَهُ ، ثُمَّ بَسْطَ الْكَلامِ فِي بَيَانِ انْحِطَاطِهِ عَنْ دَرَجَةِ الْمُتَّصِلِ ، ثُمَّ قَالَ : فَأَمَّا مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلا أَعْلَمُ مِنْهُمْ أَحَدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لأُمُورٍ : أَحَدِهَا : أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُزًا فِيمَنْ يَرْوُونَ عَنْهُ ، وَالآخَرِ : أَنَّهُمْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمُ الدَّلائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخْرِجِهِ ، وَالآخَرِ : كَثْرَةُ الإِحَالَةِ فِي الأَخْبَارِ وَإِذَا كَثُرَتِ الإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفَ مَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَمِثَالُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ بِانْضِمَامِ مَا يُؤَكِّدُهُ إِلَيْهِ وَمَا لا يُقْبَلُ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مِثَالِ عَوَارِ مُرْسِلٍ مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ حَدِيثَ الزَّهْرِيِّ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلاةِ مُرْسَلا ، ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَهُ إِنَّمَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمٍ ضعيف ، وقد ذكرناه في مسألة الضحك في الصلاة .

الرواه :

الأسم الرتبة
الشَّافِعِيُّ

المجدد لأمر الدين على رأس المائتين

الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ

ثقة