باب مهادنة من يقوى على قتاله


تفسير

رقم الحديث : 4853

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ في قصة الحديبية ، قَالَ : فَدَعَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، فَقَالُوا : اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ ، ولم يَكُنْ فِي صُلْحِهِ إِلا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا ، لا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَها عَلَيْنَا عَنْوَةً ، فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلا ، قَالَ : " قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا ، وَأَنَّهُ لا يَدْخُلُهَا إِلا بِسِلاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكَ مِنَّا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا ، وَأَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لا إِسْلالَ وَلا إِغْلالَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا سورة الفتح آية 1 ، وَكَانَتِ الْقِصَّةُ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعَةِ رَسُولِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِالإِسْلامِ إِلا دَخَلَ فِيهِ ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا ، قَالَ أَحْمَدُ : رَجَعْنَا إِلَى إِسْنَادِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ نَقَضَ بَعْضُ قُرَيْشٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ إِنْكَارًا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَلَمْ يَعْتَزِلْ دَارَهُ فَغَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مُخْفِيًا لِوَجْهِهِ ، لَيُصِيبَ مِنْهُمْ غِرَّةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ لِلإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَ عَلَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ ، وَلَكِنْ يُهَادِنُهُمْ عَلَى أَنّ الْخِيَارَ إِلَيْهِ مَتَى شَاءَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِ نَبْذًا ، افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالَ خَيْبَرَ عَنْوَةً ، وَكَانَ رِجَالُهَا وَذَرَارِيُّهَا إِلا أَهْلَ حِصْنٍ وَاحِدٍ صُلْحًا ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ مَا أَقَرَّهُمُ اللَّهُ يَعْمَلُونَ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّطْرِ مِنَ التَّمْرِ فَإِنْ قِيلَ : فَفِي هَذَا نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، كَانَتْ خَيْبَرُ وَسَطَ مُشْرِكِينَ ، وَكَانَتْ يَهُودُ أَهْلَهَا وَمُحَالِفِينَ لِلْمُشْرِكِينَ حَوْلَهَا وَأَقْوِيَاءُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُمْ ، وَكَانَتْ وَبِئَةٌ لا تُوطَأُ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ فَكَفَوْهُمُ الْمُؤْنَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ فَيَنْزِلَهَا مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهَا ، فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلاءِ يَهُودِ الْحِجَازِ ، فَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ فَأَجْلاهُمْ فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ لا يَقُولُ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ؟ قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنّ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يَأْتِي رَسُولَهُ بِالْوَحْيِ ، وَلا يَأْتِي أَحَدًا غَيْرَهُ بِوَحْيٍ ، وَبَسَطَ الْكَلامَ فِي خِلالِ مَا نَقَلْتُ ، وَإِنَّمَا نَقَلْتُ مَا عَقَلَهُ بِالْخَبَرِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ : " نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ " فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عن عمر ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .

الرواه :

الأسم الرتبة
وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ

صحابي

مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ

صدوق حسن الحديث

عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

ثقة فقيه مشهور

الزُّهْرِيُّ

الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه

ابْنِ إِسْحَاقَ

صدوق مدلس

يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ

صدوق حسن الحديث

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ

ضعيف الحديث

أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ

ثقة حافظ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ

ثقة حافظ