فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : " عَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ بَانِقْيَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَطَعَ الْمُشْرِكُونَ الْجِسْرَ ، فَأُصِيبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , ثُمَّ كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " ، قَالَ قَيْسٌ : " فَعَبَرَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ مِهْرَانُ ، وَهُمْ عِنْدَ النَّخِيلَةِ " , قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَقَالَ أَبُو عُمَرَ , وَالشَّيْبَانِيُّ : كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ , وَالْقَادِسِيَّةِ فِي آخِرِ السَّنَةِ ، قَالَ : وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ " وَأَتَى رُسْتُمُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلا ، وَاشْتَكَى سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ قُرْحَةً بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، فَهَزَمْنَاهُمْ " , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَهَذَا سَبَبُ أَمَانِ أَهْلِ بَانِقْيَا وَصُلْحِهِمْ ، وَهُمْ كَانُوا جَوَّزُوا أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأَمَّا أَهْلُ أُلَّيْسَ فَلَهُمْ حَدِيثٌ لا يَحْضُرْنِي الآنَ , فَهَذِهِ الأَرْضُونَ الثَّلاثَ قَدْ تَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمَا ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الرُّخْصَةُ فِي شِرَاءِ أَرْضِ الصُّلْحِ وَالْكَرَاهَةُ لأَرْضِ الْعَنْوَةِ ، وَهُوَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ لأَهْلِهَا ، لأَنَّهُمْ مَنَعُوا بِلادَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهَا ، وَكُلُّ بِلادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ , وَمَنَعَ هَذَا كُلَّهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَّلَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا عَنْوَةً , وَلا صُلْحًا مِنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مَا يُحْكَى عَنْهُ .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |