سمعت الشيخ الفقيه الإمام أبا الحسن علي بن المسلم السلمي رحمه اللَّه ، يحكي عن بعض شيوخه : أن أبا بكر بن الجرمي كان من الآمرين بالمعروف ، النَّاهين عن المنكر ، وأنه صادف في بعض الأيام أحمالا من الخمر ، قد أتى بها لوالي دمشق : جيش بن الصمصامة الوالي من قبل المصريين ، وكان جيش هذا عاتيا جبارا ، فأراقها كلها أَبُو بكر عند بيت لهيا ، وكان جيش ينزل في بيت لهيا ، فأبلغ جيش الخبر ، فأمر بإحضاره ، فسأله عن أشياء من القرآن ، والحديث ، والفقه ، فوجده عالما بما سأله عنه ، فنظر إلى شاربه ، فوجده مقصوصا ، ثم نظر إلى أظافيره ، فوجدها مقلمة ، فأمر بأن ينظر إلى عانته ، فوجده قد حلق عانته ، فقال له جيش ، اذهب فقد نجوت مني ، ولو وجدت فيك ما أحتج به عليك لم تنج هذا معنى ما ذكره ، وسمعته أيضا يقول : لما بلغ جيش في مرضه الذي ابتلى به ما بلغ ، وكان أصابه الجذام ، وألقى ما في بطنه من أمعائه ، حتى كان يقول لأصحابه : اقتلوني وأريحوني من الحياة ، لشدة ما كان ينَاله من الألم ، قَالَ لأصحابه : رأيت كأن أهل دمشق كلهم رموني بالسهام فأخطئوني غير رجل واحد أصابَنِي سهمه ، ولا أسميه لأن لو سمتيه لعبده أهل دمشق ، فكانوا يرون أن الذي أصابته دعوة ابْن الجرمي هذا ، وكان جيش سفاكا للدم ، شديد التعدي على الأموال مظهر السب للسلف .