أنبأنَا أَبُو الْقَاسِمِ العكبري ، عن الْقَاضِي أَبِي المعالي عبد الملك ، قَالَ : وسمعت الْقَاضِي أبا بكر في النوم ، فلم يتفق لي ، فقمت ليلة وصليت على النبي صلوات اللَّه عليه وسلامه ، وسألت اللَّه تعالى ذلك ، ونمت ، فلما كان سحرا ، رأيت في النوم جماعة ، حسنة ثيابهم ، بيضاء وجوههم ، طيبة روائحهم ، ضاحكة أسنَانهم ، فقلت لهم : من أين جئتم ؟ فقَالُوا : من الجنة . فقلت : ما فعلتم ؟ قَالُوا : زرنَا الْقَاضِي الإمام أبا بكر الأشعري . فقلت : وما فعل اللَّه به ؟ فقَالُوا : غفر اللَّه له ، ورفع له في الدرجات . قَالَ : ففارقتهم ومشيت ، وكأني رأيت الْقَاضِي أبا بكر ، وعليه ثياب حسنة وهو جالس في رياض خضرة ، قَالَ : فهممت أن أسأله عن حاله ، فسمعته يقرأ بصوت عال : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ { 19 } إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ { 20 } فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ { 21 } فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ سورة الحاقة آية 19-22 ، فهالني ذلك فرحا وانتبهت .