كتب إليَّ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن أَبِي أيوب ، أَبُو منصور الأستاذ الإمام حجة الدين صاحب البيان ، والحجة والبرهان ، واللسان الفصيح ، والنظر الصحيح ، أنظر من كان في عصره ، ومن تقدمه ، ومن بعده على مذهب الأشعري ، وأتقن له أعداد من التصانيف المشهورة المقبولة عند أئمة الأصول ، مثل : تلخيص الدلائل ، تتلمذ للأستاذ أَبِي بكر بن فورك في صباه ، وتخرج به ، ولزم طريقته ، وجد واجتهد في فقر وقلة من ذات اليد ، حتى كان يعلق دروسه ، ويطالعها في القمر لضيق يده عن تحصيل دهن السراج ، وهو مع ذلك يكابد الفقر ، ويلازم الورع ، ولا يأخذ من مال الشبهة شيئًا إلى أن نشأ في ذلك ، وصار من منظوري أصحاب الإمام ، وظهرت بركة خدمته عليه ، فأدى الحال إلى أن زوج منه ابنته الكبرى ، وكان أنفذ من الأستاذ وأشجع منه ، توفي في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مائة ، ودفن بمقبرة شاهنتر .