ابو محذورة


تفسير

رقم الحديث : 6739

أخبرنا محمد بن عمر ، قَالَ : حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، قَالَ : سمعت الزهري يقول : نشأت وأن غلام ، لا مال لي مقطعا من الديوان ، وكنت أتغلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي ، وكان عالما بنسب قومي ، وهو ابن أختهم وحليفهم ، فأتاه رجل ، فسأله عن مسألة من الطلاق فعيي بها ، وأشار له إلى سعيد بن المسيب ، فقلت في نفسي : ألا أراني مع هذا الرجل المسن يعقل أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم مسح على رأسه وهو لا يدري ما هذا ! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب فسأله فأخبره ، فجلست إلى سعيد وتركت عبد الله بن ثعلبة ، وجالست عروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حتى فقهت . فرحلت إلى الشأم ، فدخلت مسجد دمشق في السحر ، فأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة ، فجلست فيها ، فنسبني القوم ، فقلت رجل من قريش من ساكني المدينة ، فقالوا : هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد ؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد . فقال لي القوم : هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب ، وهو جائيك ، وقد سأله عبد الملك عن هذا ، وسألنا فلم يجد عندنا في ذلك علما ، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر ، فنسبني فانتسبت ، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته . قَالَ : فقال : أنا أدخلك على أمير المؤمنين ، فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته ، فدخل على عبد الملك بن مروان ، وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس ، ثم خرج ، فقال : أين هذا المديني القرشي ؟ قَالَ قلت : هأنذا ، قَالَ : فقمت حتى . . . . . فدخلت معه على أمير المؤمنين ، قَالَ : فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يرفع ، وليس هنده غير قبيصة جالس ، فسلمت عليه بالخلافة ، فقال : من أنت ؟ قلت : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة . فقال : أوه ، قوم يغارون في الفتن ، قَالَ : وكان مسلم بن عبد الله مع الزبير ، ثم قَالَ : ما عندك في أمهات الأولاد ؟ فأخبرته ، فقلت : حدثني سعيد بن المسيب ، فقال : كيف سعيد وكيف حاله ؟ فأخبرته ، ثم قلت : وحدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فسأل عنه ، قلت : وحدثني عروة بن الزبير ، فسأل عنه ، قلت : وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، فسأل عنه . ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد ، عن عمر بن الخطاب . قَالَ : فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب ، فقال : هذا يكتب به إلى الآفاق . قَالَ : فقلت : لا أجده أخلا منه الساعة ، ولعلي لا أدخل بعد هذه المرة ، فقلت : إن يرى أمير المؤمنين أن يصل رحمي ، وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي , فإني رجل مقطع لا ديوان , فعل . فقال : أيها الآن ! امض لشأنك . فقال : خرجت والله مؤنسا من كل شيء خرجت له ، وأنا والله حينئذ مقل مرمل ، فجلست حتى خرج قبيصة ، فأقبل علي لائما لي فقال : ما حملك على ما صنعت من غير أمري ألا استشرتني ؟ قلت : ظننت والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام ، قَالَ : ولم ظننت ذاك ؟ تعود إليه فالحق بي ، أو قَالَ آتني في المنزل . قَالَ : فمشيت خلف دابته والناس يكلمونه ، حتى دخل منزله ، فقل ما لبث ، حتى خرج إلي خادم برقعة فيها : هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة تركبها ، وغلام يكون معك يخدمك ، وعشرة أثواب كسوة . قَالَ : فقلت للرسول : ممن أطلب هذا ؟ فقال : ألا ترى في الرقعة اسم الذي آمرك أن تأتيه ؟ قَالَ : فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها : تأتي فلانا ، فتأخذ ذلك منه ، قَالَ : فسألت عنه ، فقيل : ها هو ذا هو قهرمانه ، فأتيته بالرقعة فقال : نعم ، فأمر بذلك لي من ساعته ، فانصرفت وقد ريشني وجبرني ، قَالَ : فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته ، وسرجها فسرت إلى جانبه فقال : احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه ، فقال : فحضرت للوقت الذي وعدني له ، فأوصلني إليه ، وقال : إياك ان تكلمه بشيء ، حتى يبتدئك ، وأن أكفيك أمره ، قَالَ : فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلي أن أجلس ، فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام ، فجعل يسألني عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها مني ، قَالَ : وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علي في العلم بالنسب ، قَالَ : ثم قَالَ لي : فرضت لك فرائض أهل بيتك ، ثم التفت إلى قبيصه فأمره أن يثبت ذلك في الديوان ، ثم قَالَ : أين تحب أن يكون ديوانك ؟ أمع أمير المؤمنين هاهنا ؟ أم تأخذه ببلدك ؟ قَالَ : قلت يا أمير المؤمنين إنا معك ، فإذا أخذت الديوان أنت وأهل بيتك أخذته ، قَالَ فأمر بإثباتي ، ولنسخة كتابي أن يوقع بالمدينة ، فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قبض عبد الملك بن مروان وأهل بيته ديوانهم بالشأم . قَالَ الزهري ففعلت أنا مثل ذلك ، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه . قَالَ : ثم خرج قبيصة بعد ذلك ، فقال : إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته ، وأن يجرى عليك رزق الصحابة ، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها ، فالزم باب أمير المؤمنين ، قَالَ : وكان على عرض الصحابة رجل فظ غليظ يعرض عرضا شديدا ، قَالَ : فتخلفت يوما أو يومين ، فجبهني جبها شديدا ، فلم أعد لذلك التخلف ، وكرهت أن أقول لقبيصة شيئا في أول ذلك . ولزمت عسكر عبد الملك ، وكنت أدخل عليه كثيرا . قَالَ : وجعل عبد الملك فيما يسائلني يقول : من لقيت ؟ فأخذت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم ، فقال عبد الملك : فأين أنت عن الأنصار ؟ فإنك واجد عندهم علما ، أين أنت عن ابن سيدهم خاجة بن زيد بن ثابت ، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جارية . قَالَ : فسمى رجالا منهم ، قَالَ : فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم ، يعني الأنصار ، وجدت عندهم علما كثيرا . قَالَ : وتوفي عبد الملك بن مروان ، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفي ، ثم سليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، فاستقصى يزيد بن عبد الملك علة قضائه الزهري ، وسليمان بن حبيب المحاربي جميعا . قَالَ : ثم لزمت هشام بن عبد الملك ، قَالَ : وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزهري ، فصيره هشام مع ولده يعلمهم ويفقههم ويحدثهم ويحج معهم ، فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.