حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : " أَرْسَلَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا أَرْسَلَ إِلَيَّ الأَمِيرُ إِلا وَقَدْ عَرَفَ اسْمِي , قَالَ : مَتَى هَبَطْتَ هَذَا الْبَلَدَ ؟ قُلْتُ : لَيَالِي هَبَطَهُ أَهْلُهُ , قَالَ : كَأَيِّنْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَقْرَأُ مِنْهُ مَا إِنِ اتَّبَعْتُهُ كَفَانِي . قَالَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَكَ عَلَى بَعْضِ عَمَلِنَا ، قَالَ : قُلْتُ : عَلَى أَيِّ عَمَلِ الأَمِيرِ ؟ قَالَ : السِّلْسِلَةُ , قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ السِّلْسِلَةَ لا يُصْلِحُهَا إِلا رِجَالٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا ، وَيَعْمَلُونَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ تَسْتَعِنْ بِي تَسْتَعِنْ بِشَيْخٍ أَخْرَقَ ضَعِيفٍ ، يَخَافُ أَعْوَانَ السُّوءِ ، وَإِنْ يُعْفِني الأَمِيرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِنْ يُقْحِمْنِي الأَمِيرُ ، أقْتَحِمْ وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لأَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَأَذْكُرُ الأَمِيرَ ، فَمَا يَأْتِينِي النَّوْمُ حَتَّى أُصْبِحَ وَلَسْتُ لِلأَمِيرِ عَلَى عَمَلٍ ، فَكَيْفَ إِذَا كُنْتُ لِلأَمِيرِ عَلَى عَمَلٍ , وَايْمُ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ النَّاسَ هَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَهُمْ إِيَّاكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ , قَالَ : فَأَعْجَبَهُ مَا قُلْتُ ، قَالَ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَّا قَوْلُكَ إِنْ يُعْفِني الأَمِيرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ , وَإِنْ يُقْحِمْنِي أَقْتَحِمْ ، فَإِنَّا إِنْ لا نَجِدْ غَيْرَكَ نُقْحِمْكَ ، وَإِنْ نَجِدْ غَيْرَكَ لا نُقْحِمْكُ , وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَهَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَهُمْ إِيَّايَ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ لا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ هُوَ أَجْرَى عَلَى دَمٍ مِنِّي ، وَلَقَدْ رَكِبْتُ أُمُورًا كَانَ هَابَهَا النَّاسُ ، فَأُفْرِجَ لِي بِهِا . انْطَلِقْ يَرْحَمْكَ اللَّهُ . قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَعَدَلْتُ مِنَ الطَّرِيقِ عَمْدًا ، كَأَنِّي لا أَنْظُرُ ، قَالَ : أَرْشِدُوا الشَّيْخَ ، أَرْشِدُوا الشَّيْخَ ، حَتَّى جَاءَ إِنْسَانٌ فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَأَخْرَجَنِي ، فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ بَعْدُ " .