أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : قَالَ فَتْحُ بْنُ شُخْرُفٍ : دَخَلْتُ عَلَى ذِي النُّونِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : أَمُوتُ وَمَا مَاتَتْ إِلَيْكَ صَبَابَتِي وَلا رُوِيَتْ مِنْ صِدْقِ حُبِّكَ أَوْطَارِي مُنَايَ الْمُنَى كُلُّ الْمُنَى أَنْتَ لِي مُنَى وَأَنْتَ الْغِنى كُلُّ الْغِنَى عِنْدَ إِقْتَارِي وَأَنْتَ مَدَى سُؤْلِي وَغَايَةُ رَغْبَتِي وَمَوْضِعُ آمَالِي وَمَكْنُونُ إِضْمَارِي تَحَمَّلَ قَلْبِي فِيكَ مَا لا أَبُثُّهُ وَإِنْ طَالَ سُقْمِي فِيكَ أَوْ طَالَ إِضْرَارِي وَبَيْنَ ضُلُوعِي مِنْكَ مَا لا أَبُثُّهُ وَلَمْ أُبْدِ بَادِيَةً لأَهْلٍ وَلا جَارِ سَرَائِرُ لا تَخْفَى عَلَيْكَ خَفِيُّهَا وَإِنْ لَمْ أَبُحْ حَتَّى التَّنَادِي بِأَسْرَارِي فَهَبْ لِي نَسِيمًا مِنْكَ أَحْيَا بِرُوحِهِ وَجُدْ لِي بِيُسْرٍ مِنْكَ يَطْرُدُ إِعْسَارِي أَنَرْتَ الْهُدَى لِلْمُهْتَدِينَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْعِلْمِ فِي أَيْدِيهِمُ عُشْرَ مِعْشَارِ وَعَلَّمْتَهُمْ عِلْمًا فَبَاتُوا بِنُورِهِ وَبَانَ لَهُمْ مِنْهُ مَعَالِمُ أَسْرَارِ مُعَايَنَةً لِلْغَيْبِ حَتَّى كَأَنَّهَا لِمَا غَابَ عَنْهَا مِنْهُ حَاضِرَةَ الدَّارِ فَأَبْصَارُهُمْ مَحْجُوبَةٌ وَقُلُوبُهُمْ تَرَاكَ بِأَوْهَامٍ حَدِيدَاتُ أَبْصَارِ أَلَسْتَ دَلِيلُ الْمَرْءِ إِنْ هُمْ تَحَيَّرُوا وَعِصْمَةُ مَنْ أَمْسَى عَلَى جُرُفٍ هَارِ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ شُخْرُفٍ : فَلَمَّا ثَقُلَ ، قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ : وَمَا لِي سوى الإطراق وَالصَّمْتُ حِيلَةٌ وَوَضْعِي عَلَى خَدِّي يَدِي عِنْدَ تِذْكَارِي وَإِنْ طَرَقَتَنِي عَبْرَةٌ بَعْدَ عَبْرَةٍ تَجَرَّعْتُهَا حَتَّى إِذَا عِيلَ تِصْبَارِي أَفَضْتُ دُمُوعًا جَمَّةً مُسْتَهِلَّةً أُطْفِئُ بِهَا حَرًّا تَضَمَّنَ أَسْرَارِي وَلَسْتُ أُبَالِي فَائِتًا بَعْدَ فَائِتٍ إِذَا كُنْتَ فِي الدَّارَيْنِ يَا وَاحِدِي جَارِي .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |