قال : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا قال : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ نُمَيْرٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ , قال : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ , قَالَ : أَنَا شَاهِدُ هَذَا الْأَمْرِ , قَالَ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى عُثْمَانَ أَنِ ائْتِنَا ؛ فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ لَكَ أَشْيَاءَ أَحْدَثْتَهَا أَوْ أَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ انْصَرِفُوا الْيَوْمَ , فَإِنِّي مُشْتَغِلٌ وَمِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَشْزنَ " ، قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : أَشْزنَ : أَسْتَعِدُّ لِخُصُومَتِكُمْ , قَالَ : " فَانْصَرَفَ سَعْدٌ ، وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ " ، قَالَهَا أَبُو مِحْصَنٍ مَرَّتَيْنِ , قَالَ : " فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ عُثْمَانَ فَضَرَبَهُ , قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِلْمِيعَادِ وَمَنْ مَعَهُمْ ، قَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ : مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ ضَرْبَكَ عَمَّارًا , قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا , فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبِي عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ , فَتَنَاوَلَهُ رَسُولٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ، فَوَاللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ , فَهَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ " ، قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : يَعْنِي : يَقْتَصُّ , قَالُوا : " نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا , قَالَ : جَاءَنِي حُذَيْفَةُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ صَانِعًا إِذَا قِيلَ : قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ , كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ , فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ , وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنْ حُذَيْفَةَ , قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ إِنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى , قَالَ : جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ غَيْرَهَا , فَفَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَإِنْ رَضِيتُمْ ؛ فَأَقِرُّوا , وَإِنْ كَرِهْتُمْ ؛ فَغَيِّرُوا " ، أَوْ قَالَ : لَا تُقِرُّوا شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ , قَالُوا : " وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ السُّفَهَاءَ أَقَارِبَكَ ، قَالَ : فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ فَأَسْتَعْمِلَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعْزِلَ عَنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ , قَالَ : فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ : رَضِينَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ , فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا , وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : اعْزِلْ سَعِيدًا , وَقَالَ الْوَلِيدُ شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ : وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَفَعَلَ , قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ : قَدْ رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا , وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ : اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ , وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , فَفَعَلَ , قَالَ : فَمَا جَاءُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، قَالَ : فَانْصَرَفُوا رَاضِينَ , فَبَيْنَمَا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبٌ ، فَاتَّهَمُوهُ فَفَتَّشُوهُ فَأَصَابُوا مَعَهُ كِتَابًا فِي إِدَاوَةٍ إِلَى عَامِلِهِمْ : أَنْ خُذْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ , قَالَ : فَرَجَعُوا فَبَدَءُوا بِعَلِيٍّ ، فَجَاءَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ , فَقَالُوا : هَذَا كِتَابُكَ وَهَذَا خَاتَمُكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ وَلَا أَمَرْتُ , قَالُوا : فَمَا تَظُنُّ ؟ قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : تَتَّهِمُ قَالَ : أَظُنُّ كَاتِبِي غَدَرَ وَأَظُنُّك بِهِ يَا عَلِيُّ , قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَلِمَ تَظُنُّنِي بِذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّك مُطَاعٌ عِنْدَ الْقَوْمِ , قَالَ : ثُمَّ لَمْ تَرُدَّهُمْ عَنِّي , قَالَ : فَأَبَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ , قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : مُرْتَدٌّ ، عَنِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ ثَيِّبٌ زَانٍ ، أَوْ قَاتِلُ نَفْسٍ , فَوَاللَّهِ مَا عَمِلْتُ شَيْئًا مِنْهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ , قَالَ : فَأَلَحَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ , قَالَ : وَنَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ أَنْ لَا تُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ , فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ , لَوْ شَاءُوا أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ لَقَتَلُوا , قَالَ : وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَإِنَّهُ لَيَضْرِبَ رَجُلًا بِعَرْضِ السَّيْفِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَقَتَلَهُ , وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْسَكُوا , قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ وَالتُّجِيبِيُّ , قَالَ : فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمَا بِمِشْقَصٍ فِي أَوْدَاجِهِ ، وَعَلَاهُ الْآخَرُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ, ثُمَّ انْطَلَقُوا هُرَّابًا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ، حَتَّى أَتَوْا بَلَدًا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ , قَالَ : فَمَكَثُوا فِي غَارٍ , قَالَ : فَجَاءَ نَبَطِيٌّ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ مَعَهُ حِمَارٌ , قَالَ : فَدَخَلَ ذُبَابٌ فِي مَنْخَرِ الْحِمَارِ , قَالَ : فَنَفَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَارَ , وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَرَآهُمْ : فَانْطَلَقَ إِلَى عَامِلِ مُعَاوِيَةَ , قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ , قَالَ : فَأَخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ " .