أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ يُزَكِّيهِ , فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ , ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا بَلَغَ الْحَوْلُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الأَوَّلِ , وَلا يُسْتَأْنَفُ بِهِ الْحَوْلُ " . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ , إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الثَّانِي مُضَافًا إِلَى بَقِيَّةِ مَالٍ , قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ , فَيُلْحِقُونَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ , وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ فِي كُلِّ الْحَالاتِ عِنْدِي , إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي لَمْ يُوقَفْ عَلَى وَقْتِ اسْتِفَادَتِهِ , كَالرَّجُلِ التَّاجِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَسْتَفِيدُ الشَّيْءَ فِي أَيَّامٍ مِنَ الأَرْبَاحِ أَوْ غَيْرِهَا , فَيَأْتِي عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ لا يُحْصِي مَا مَضَى مِنْ فَوَائِدِهِ , وَلا يَقِفُ عَلَى أَوْقَاتِهَا , فَهَذَا الَّذِي يُضَمُّ بَعْضُ مَالِهِ إِلَى بَعْضٍ , ثُمَّ يُزَكِّيهِ كُلَّهُ , لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ الأَوَّلِ إِلا بِهَذَا الْفِعْلِ , فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بِالاحْتِيَاطِ فَيُزَكِّيَهُ أَجْمَعَ , فَأَمَّا مَنْ يَبِينُ لَهُ مَالٌ أَفَادَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ , وَعَلِمَ مَبْلَغَهُ وَوَقْتَهُ ، فَمَا بَالُ هَذَا يُضِيفُهُ إِلَى الأَوَّلِ ؟ وَالسُّنَّةُ لا زَكَاةَ فِي مَالٍ إِلا بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَكَيْفَ يَنْتَقِلُ حَقٌّ لَزِمَ مَالا إِلَى مَالٍ سِوَاهُ ؟ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ لا يَلْزَمَ كُلَّ مَالٍ إِلا حَقُّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |