حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ : أَنْ سَرِّحْ نَضْلَةَ بْنَ جَعُونَةَ إِلَى حُلْوَانَ فَلْيُغِرْ عَلَى ضَوَاحِيهَا ، قَالَ : فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثُلُثِ مِائَةِ فَارِسٍ فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقَ وَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا , فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى أَرْهَقَهُمُ الْعَصْرُ وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَئُوبَ فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ ، ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ : كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : كَلِمَةُ الإِخْلاصِ يَا نَضْلَةُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ النَّذِيرُ وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ، قَالَ : طُوبَى لِمَنْ يَمْشِي إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا ، قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ، قَالَ : أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ , فَلَمَّا قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : أَخْلَصْتَ الإِخْلاصَ كُلَّهُ يَا نَضْلَةُ , فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا فَقُلْنَا لَهُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ أَمَلَكٌ أَنْتَ ؟ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ ؟ أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ؟ أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ ، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ الرَّسُولِ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ كَالرَّحَا , أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ , عَلَيْهِ طِمْرَانِ مِنْ صُوفٍ , فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , قُلْنَا : وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمْلا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا نَحَلَتْهُ النَّصَارَى , فَأَمَا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَقْرِءُوا عُمَرَ مِنِّي السَّلامَ , وَقُولُوا لَهُ : يَا عُمَرُ , سَدِّدْ ، وَقَارِبْ فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ ، وَأَخْبِرُوهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا : يَا عُمَرُ , إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ , إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَانْتَسَبُوا فِي غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ ، وَانْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ، وَتُرِكَ الْمَعْرُوفُ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، وَتُرِكَ الْمُنْكَرُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّنَانِيرَ ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ ، وَقُطِّعَتِ الأَرْحَامُ ، وَبِيعَ الْحُكْمُ ، وَأُكِلَ الرِّبَا فَخْرًا ، وَصَارَ الْغِنَى عِزًّا ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ , فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ، ثُمَّ غَابَ عَنَّا ، قَالَ : فَكَتَب بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ , فَكَتَب سَعْدٌ إِلَى عُمَر , فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ : لِلَّهِ أَبُوكَ , سِرْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى تَنْزِلَ هَذَا الْجَبَلَ , فَإِنْ لَقِيتَهُ فَاقْرِئْهِ مِنِّي السَّلامَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَخْبَرَنَا أَنَّ " بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةَ الْعِرَاقِ " فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزلوا ذلك الجبل أربعين يوما ينادى الأذان في كل وقت صلاة فلا جواب ( خط ) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ( ابن أبي الدنيا ) من طريق ابن لهيعة عن مالك بن الأزهر عن نافع بنحوه ( ابن أبي الدنيا أيضا ) عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : لما ظهر سعد على حلوان بعث جعونة بن نضلة في الطلب ، قال : فأتينا على غار ونقب فحضرت الصلاة ، قال : فأذنت فقلت الله أكبر فأجابني مجيب من الجبل كبرت كبيرا وذكره بطوله وفيه عبد الله بن عمرو مجهول ( تعقب ) بأن البيهقي أخرجه في الدلائل من الطريق الأول ، وقال : قال أبو عبد الله الحافظ : كذا قال عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي عن مالك بن أنس ولم يتابع عليه وإنما يعرف هذا الحديث لمالك بن الأزهر عن نافع وهو مجهول لم يسمع بذكره في غير هذا الحديث ، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق ابن الأزهر ، ثم قال : هو بهذا الإسناد أشبه ، وهو ضعيف بمرة قلت : ، وقال الدارقطني لا يثبت عن مالك ، ولا عن نافع ، وقال أبو نعيم في الراسبي فيه ضعف ، ولين ، والله أعلم . وللحديث طريق آخر أخرجه أبو نعيم في الدلائل ، وآخر أخرجه الواقدي ، وآخر أخرجه الباوردي في الصحابة ، وآخر أخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق إبراهيم بن رجاء ، وآخر أخرجه معاذ بن المثنى فيما زاده على مسند مسدد ، قال الحافظ ابن حجر : عقب إيراده في المطالب العالية هذا موقوف غريب من هذا الوجه ما رأيته بطوله إلا بهذا الإسناد . .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ | عمر بن الخطاب العدوي / توفي في :23 | صحابي |