تفسير

رقم الحديث : 523

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ , فَقَالُوا : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ ، حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ وَنُكَذِّبَهُ , فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ عُمَرَ , فَقَالُوا : مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ , وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ , كَلَّمَهُ اللَّهُ ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيَهُودِيِّ وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرَبَتِ الْيَهُودُ , فَقَالُوا : مُرُوا بِنَا نَدْخُلْ عَلَى مُحَمَّدٍ , فَنَشْكُو إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ , نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ ، قَالَ : " مَنْ ظَلَمَكُمْ ؟ " قَالُوا : عُمَرُ ، قَالَ : " مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا ، حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا " ، فَقَالَ : " يَا عُمَرُ , لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ ؟ " ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ ، قَالَ : " وَلِمَ ؟ " ، قَالَ : خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا أَقُولُ : مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ , فَقَالَتِ الْيَهُودُ : مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ , فَأَغْضَبُونِي فَوَيْلُ نَفْسِي , أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ , قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ " ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : هَذَا أَرَدْنَا , فَقَالَ : " مَا ذَاكَ ؟ " ، قَالُوا : آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ , وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ , وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ , وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ , وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " كَذَبْتُمْ ، بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ " ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : أَنْتَ ؟ ، قَالَ : " أَنَا " ، قَالُوا : هَاتِ بَيَانَ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ , فَقَالَ : " ادْعُ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ " ، قَالُوا : نَعَمْ , آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " فَلِمَ ؟ " ، قَالُوا : لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ , فَقَالَ : " آدَمُ أَبِي لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ , إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلا يُقَالُ : آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ " ، قَالُوا : صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ , قَالُوا : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَالَتِ الْيَهُودُ : مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قَالُوا : لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ كَلِمَةٍ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ بِشَيْءٍ ، قَالَ : " لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ " ، قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ، قَالَ : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى سورة الإسراء آية 1 حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ ، حَتَّى أَتَى بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى ، حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ , فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ : يَا مُحَمَّدُ , أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا , وَرَأَيْتُ رَبِّي بِقَلْبِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ " ، قَالُوا : صَدَقْتَ , وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ، قَالَ : " هَاتَانِ اثْنَتَانِ " ، قَالُوا : وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " وَلِمَ ؟ " ، قَالُوا : لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ , فَقَالَ : " لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ " ، قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ , تَعَالَى , يَقُولُ : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ سورة الكوثر آية 1 فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ , حَشِيشَتُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي " ، قَالُوا : صَدَقْتَ , هَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ، قَالَ : " هَذِهِ ثَلاثٌ " ، قَالُوا : إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " وَلِمَ " ، قَالُوا : لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا , فَقَالَ : " إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ , وَأَنَا حَبِيبُهُ , وَتَدْرُونَ لأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا ؟ لأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ الْحَمِيدِ , وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ " ، قَالُوا : صَدَقْتَ , هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " هَذِهِ أَرْبَعٌ " ، قَالُوا : عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قَالُوا : صَعِدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلَهُ فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ ، قَالَ : " لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ , انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ , فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ , وَفِي كُمِّهَا سُكَّرٌ , فَقَالَتِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ , لَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ اللَّهَ نَذْرًا إِنِ انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزْوِ لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ لِتَأْكُلَهُ , فَضَرَبْتُ يَدِي فِيهِ فَاسْتَنْطَقَ الْجَدْيُ فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا , فَقَالَ : لا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي مَسْمُومٌ " ، قَالُوا : صَدَقْتَ , هَذِهِ خَمْسٌ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ , وَنَقُولُ سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قَالُوا : سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلامَ الطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ ، قَالَ : " لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَخَّرَ لِي الْبُرَاقَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا , وَأَنَّهُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ , وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ وَحَوَافِرُهُ كَحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ , فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ , سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ مِنَ الذَّهَبِ لَهَا جَنَاحَانِ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " قالوا : صدقت نشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ( محمد بن السري التمار ) في جزئه ، وفيه أبو عبد الله أحمد بن محمد غلام خليل وهو آفته . .

الرواه :

الأسم الرتبة
ابْنِ عَبَّاسٍ

صحابي