ذكر من قال ذلك


تفسير

رقم الحديث : 27509

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَنَّ دَاوُدَ حِينَ دَخَلَ مِحْرَابَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ مِحْرَابِيَ الْيَوْمَ أَحَدٌ حَتَّى اللَّيْلِ ، وَلا يَشْغَلُنِي شَيْءٌ عَمَّا خَلَوْتُ لَهُ حَتَّى أُمْسِي ؛ وَدَخَلَ مِحْرَابَهُ ، وَنَشَرَ زَبُورَهُ يَقْرَؤُهُ وَفِي الْمِحْرَابِ كَوَّةٌ تُطْلِعُهُ عَلَى تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ زَبُورَهُ ، إِذْ أَقْبَلَتْ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْكُوَّةِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَآهَا ، فَأَعْجَبَتْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ قَالَ : لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَمَّا دَخَلَ لَهُ ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى زَبُورِهِ ، فَتَصَوَّبَتِ الْحَمَامَةُ لِلْبَلاءِ وَالاخْتِبَارِ مِنَ الْكُوَّةِ ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ ، فَاسْتَأْخَرَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَاتَّبَعَهَا ، فَنَهَضَتْ إِلَى الْكُوَّةِ ، فَتَنَاوَلَهَا فِي الْكُوَّةِ ، فَتَصَوَّبَتْ إِلَى الْجُنَيْنَةِ ، فَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ أَيْنَ تَقَعُ ، فَإِذَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ بِهَيْئَةٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ وَالْخَلْقِ . فَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ نَقَضَتْ رَأْسَهَا فَوَارَتْ بِهِ جَسَدَهَا مِنْهُ ، وَاخْتَطَفَتْ قَلْبَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى زَبُورِهِ وَمَجْلِسِهِ ، وَهِيَ مِنْ شَأْنِهِ لا يُفَارِقُ قَلْبَهُ ذِكْرُهَا ، وَتَمَادَى بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى أَغْزَى زَوْجَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ صَاحِبَ جَيْشِهِ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ يُقَدِّمَ زَوْجَهَا لِلْمَهَالِكِ ، حَتَّى أَصَابَهُ بَعْضُ مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الْهَلاكِ ، وَلِدَاوُدَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً ؛ فَلَمَّا أُصِيبَ زَوْجُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ ، فَنَكَحَهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ مَلَكَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ ، مَثَلا يَضْرِبُهُ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ ، فَلَمْ يُرَعْ دَاوُدُ إِلا بِهِمَا وَاقِفَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فِي مِحْرَابِهِ ، فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكُمَا عَلَيَّ ؟ قَالا : لا تَخَفْ لَمْ نَدْخُلْ لِبَأْسٍ وَلا لِرِيبَةٍ : خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ سورة ص آية 22 فَجِئْنَاكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنَا : فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ سورة ص آية 22 أَيِ : احْمِلْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَلا تُخَالِفْ بِنَا إِلَى غَيْرِهِ ؛ قَالَ الْمَلَكُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنْ أُورِيَا بْنِ حَنَانِيَا زَوْجِ الْمَرْأَةِ : إِنَّ هَذَا أَخِي سورة ص آية 23 أَيْ : عَلَى دِينِي : لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا سورة ص آية 23 أَيِ احْمِلْنِي عَلَيْهَا ، ثُمَّ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ سورة ص آية 23 أَيْ : قَهَرَنِي فِي الْخِطَابِ ، وَكَانَ أَقْوَى مِنِّي هُوَ وَأَعَزَّ ، فَحَازَ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ وَتَرَكَنِي لا شَيْءَ لِي ؛ فَغَضِبَ دَاوُدُ ، فَنَظَرَ إِلَى خَصْمِهِ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ : لَئِنْ كَانَ صَدَقَنِي مَا يَقُولُ لأَضْرِبَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ بِالْفَأْسِ . ثُمَّ ارْعَوَى دَاوُدُ ، فَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرَادُ بِمَا صَنَعَ فِي امْرَأَةِ أُورِيَا ، فَوَقَعَ سَاجِدًا تَائِبًا مُنِيبًا بَاكِيًا ، فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا صَائِمًا لا يَأْكُلُ فِيهَا وَلا يَشْرَبُ ، حَتَّى أَنَبَتْ دَمْعُهُ الْخُضَرَ تَحْتَ وَجْهِهِ ، وَحَتَّى أَنْدَبَ السُّجُودُ فِي لَحْمِ وَجْهِهِ ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَبِلَ مِنْهُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَالَ : أَيْ رَبَّ هَذَا غَفَرْتَ مَا جَنَيْتُ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ ، فَكَيْفَ بِدَمِ الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ ؟ فقِيلَ لَهُ : يَا دَاوُدُ ، فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أَمَا إِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَظْلِمْهُ بِدَمِهِ ، وَلَكِنَّهُ سَيَسْأَلُهُ إِيَّاكَ فَيُعْطِيهِ ، فَيَضَعُهُ عَنْكَ ؛ فَلَمَّا فُرِّجَ عَنْ دَاوُدَ مَا كَانَ فِيهِ ، رَسَمَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ الْيُمْنَى بَطْنَ رَاحَتِهِ ، فَمَا رَفَعَ إِلَى فِيهِ طَعَامًا وَلا شَرَابًا قَطُّ إِلا بَكَى إِذَا رَآهَا ، وَمَا قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاسِ قَطُّ إِلا نَشَرَ رَاحَتَهُ ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا النَّاسَ لِيَرَوْا رَسْمَ خَطِيئَتِهِ فِي يَدِهِ . .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.