ذكر من قال ذلك


تفسير

رقم الحديث : 1430

كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثنا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَهُوَ يُعَيِّرُهُمْ ، يَعْنِي الْيَهُودَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة البقرة آية 91 " . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ لَهُمْ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 91 فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى ؟ قِيلَ : إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلِمَ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ؟ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ سورة البقرة آية 102 ، أَيْ : مَا تَلَتْ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ عَنْهُ وَقُلْتُ لا يَعْنِينِي يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَمُرُّ : وَلَقَدْ مَرَرْتُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَمَضَيْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَمْضِي عَنْهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ فَعَلَ وَيَفْعَلُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنَى وَاحِدٍ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرُ مَا مَضَى مِنَ الأَمْرِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا يَكُونُ فِي غَدٍ . وَبِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ : شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ يَعْنِي : يَشْهَدُ . وَكَمَا قَالَ الآخَرُ : فَمَا أُضْحِي وَلا أَمْسَيْتُ إِلا أُرَانِي مِنْكُمُ فِي كُوَّفَانِ فَقَالَ : أُضْحِي . ثُمَّ قَالَ : وَلا أَمْسَيْتُ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : إِنَّمَا قِيلَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 91 ، فَخَاطَبَهُمْ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي ، كَمَا يُعَنِّفْ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ فِعْلٍ ، فَيَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ لِمَ تَكْذِبُ ، وَلِمَ تُبَغِّضْ نَفْسَكَ إِلَى النَّاسِ ؟ ! كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بِهَا بُدًّا فَالْجَزَاءُ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْوِلادَةُ كُلُّهَا قَدْ مَضَتْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ ، فَجَازَ ذَلِكَ . قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي الْكَلامِ : إِذَا نَظَرْتَ فِي سِيرَةِ عُمَرَ لَمْ يُسِئْ ، الْمَعْنَى : لَمْ تَجِدْهُ أَسَاءَ ، فَلَمَّا كَانَ أَمْرُ عُمَرَ لا يُشَكُّ فِي مُضِيِّهِ ، لَمْ يَقَعْ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ ، فَلِذَلِكَ صَلَحَتْ مِنْ قَبْلُ مَعَ قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 91 . قَالَ : وَلَيْسَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْقَتْلِ هُمُ الْقَتَلَةُ ، إِنَّمَا قَتَلَ الأَنْبِيَاءَ أَسْلافُهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا ، فَتَوَلَّوْهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا فَنُسِبَ الْقَتْلُ إِلَيْهِمْ . وَالصَّوَابُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ تعالى ذكره خَاطَبَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، بِمَا خَاطَبَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ السُّوَرِ ، بِمَا سَلَفَ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَسْلافِهِمْ ، وَمَا سَلَفَ مِنْ كُفْرَانِ أَسْلافِهِمْ نِعَمَهُ ، وَارْتِكَابِهِمْ مَعَاصِيَهُ ، وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ ، فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ؛ نَظِيرَ قَوْلِ الْعَرَبِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ : فَعَلْنَا بِكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَفَعَلْتُمْ بِنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ؛ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْلافَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَسْلافِكُمْ ، وَأَنَّ أَوَائِلَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَوَائِلِكُمْ ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 91 وما أشبهه ، فإذ كَانَ ذَلِكَ معناه ، وكان قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ سورة البقرة آية 91 وإن كَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ فِعْلِ السَّالِفِينَ مِنْهُمْ عَلَى نَحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا ، جَازَ أَنْ يُقَالَ : مِنْ قَبْلُ ، إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ : قُلْ : فَلِمَ يَقْتُلُ أَسْلافُكُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ؟ وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ قَوْلَهُ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 91 إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ فِعْلِ سَلَفِهِمْ . وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : مِنْ قَبْلُ ، أَيْ : مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ ، أما قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة البقرة آية 91 ، فإنه يعني : إن كنتم مؤمنين بما أنزل اللَّه عليكم كما تزعمون ، وإنما يعني بذلك اليهود ، الذين أدركوا رَسُول اللّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأسلافهم : إن كانوا وكنتم ، كما تزعمون أيها اليهود ، مؤمنين ، وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه عند قولهم ، حين قِيلَ لهم : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سورة البقرة آية 91 قَالُوا : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا سورة البقرة آية 91 لأنهم كانوا لأوائلهم الذين تولوا قتل أنبياء اللَّه مَعَ قيلهم : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا سورة البقرة آية 91 متولين ، وبفعلهم راضين ، فقال لهم : إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم ، فلم تتولون قتلة أنبيائي ، وترضون أفعالهم .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.