القول في تاويل قوله تعالى قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما ب...


تفسير

رقم الحديث : 28933

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ سورة الأحقاف آية 27 قَالَ : بَيَّنَّاهَا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ سورة الأحقاف آية 27 يَقُولُ لِيَرْجِعُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ . وَفِي الْكَلامِ مَتْرُوكٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِدِلالَةِ الْكَلامِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ : فَأَبَوْا إِلا الإِقَامَةَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَالتَّمَادِيَ فِي غَيِّهِمْ ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ ، فَلَنْ يَنْصُرَهُمْ مِنَّا نَاصِرٌ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَوْلا نَصَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الأُمَمِ الْخَالِيَةِ قَبْلَهُمْ أَوْثَانُهُمْ وَآلِهَتُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوا عِبَادَتَهَا قُرْبَانًا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا ، فِيمَا زَعَمُوا إِلَى رَبِّهِمْ مِنَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ، فَتُنْقِذَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا إِنْ كَانَتْ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَمَا يَزْعُمُونَ . وَهَذَا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي قَوْمِهِ ، يَقُولُ لَهُمْ : لَوْ كَانَتْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا ، أَوْ تَنْفَعُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَعْبُدُونَهَا لِتُقَرِّبَكُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، لأَغْنَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي أَهْلَكْتُهَا بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا ، فَدَفَعَتْ عَنْهَا الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ ، أَوْ لَشَفَعَتْ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، فَقَدْ كَانُوا مِنْ عِبَادَتِهَا عَلَى مِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْتُمْ ، وَلَكِنَّهَا ضَرَّتْهُمْ وَلَمْ تَنْفَعْهُمْ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ سورة الأحقاف آية 28 يَقُولُ : بَلْ تَرَكَتْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ، فَأَخَذَتْ غَيْرَ طَرِيقِهِمْ ؛ لأَنَّ عَبَدَتَهَا هَلَكَتْ ، وَكَانَتْ هِيَ حِجَارَةً أَوْ نُحَاسًا ، فَلَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ وَدَعَوْهَا ، فَلَمْ تُجِبْهُمْ ، وَلَمْ تُغِثْهُمْ ، وَذَلِكَ ضَلالُهَا عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ سورة الأحقاف آية 28 ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : هَذِهِ الآلِهَةُ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَفِي حَالِ طَمَعِهِمْ فِيهَا أَنْ تُغِيثَهُمْ ، فَخَذَلَتْهُمْ هُوَ إِفْكُهُمْ سورة الأحقاف آية 28 . يَقُولُ : هُوَ كَذِبُهُمُ الَّذِي كَانُوا يَكْذِبُونَ ، وَيَقُولُونَ : هَؤُلاءِ آلِهَتُنَا وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ، يَقُولُ : وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْتَرُونَ ، فَيَقُولُونَ : هِيَ تُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، وَهِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ وَأُخْرِجَ الْكَلامُ مَخْرَجَ الْفِعْلِ ، وَالمعني الْمَفْعُولُ بِهِ ، فَقِيلَ : وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ ، وَالمعني فِيهِ : الْمَأْفُوكُ بِهِ ؛ لأَنَّ الإِفْكَ إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ الآفِكِ ، وَالآلِهَةُ مَأْفُوكٌ بِهَا ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ قَبْلُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ سورة الأحقاف آية 28 . وَاخْتَلَفَتِ القرأة فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ سورة الأحقاف آية 28 ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قرأة الأَمْصَارِ : وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ بِكَسْرِ الأَلْفِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْكَافِ ، بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا . .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.