حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، " إِنّ أَوَّلَ مَلِكٍ مَلَكَ فِي الأَرْضِ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ كَوْشَنِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَكَانَتِ الْمُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا الأَرْضَ أَرْبَعَةً : نُمْرُودُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَبُخْتُ نَصَّرَ مُسْلِمَيْنِ وَكَافِرِينَ ، وَإِنَّهُ اطَّلَعَ كَوْكَبٌ عَلَى نُمْرُودَ ذَهَبَ بِضَوءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَفَزِعَ مِنْ ذَلِكَ فَدَعَا السَّحَرَةَ ، وَالْكَهَنَةَ ، وَالْقَافَةَ ، وَالْحَازَةَ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : يَخْرُجُ مِنْ مُلْكِكَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلاكُ مُلْكِكَ ، وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِبَابِلَ الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى ، وَأَخْرَجَ الرِّجَالَ وَتَرَكَ النِّسَاءَ وَأَمَرَ أَلا يُولَدَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ إِلا ذَبَحَهُ فَذَبَحَ أَوْلادَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَدِينَةِ لَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهَا إِلا آزَرَ أَبَو إِبْرَاهِيمَ فَدَعَاهُ فَأَرْسَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ : انْظُرْ لا تُوَاقِعْ أَهْلَكَ ، فَقَالَ لَهُ آزَرُ : أَنَا أَضَنُّ بِدِينِي مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا فَفَرَّ بِهَا إِلَى قَرْيَةٍ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهَا : أَوْر ، فَجَعَلَهَا فِي سِرْبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُهَا بِالطَّعَامِ وَمِمَّا يُصْلِحُهَا ، وَإِنَّ الْمَلِكَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الأَمْرُ ، قَالَ : قَوْلُ سَحَرَةٍ كَذَّابِينَ ارْجِعُوا إِلَى بَلَدِكُمْ ، فَرَجَعُوا وَوُلِدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السلام فَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ ، كَأَنَّهُ جُمُعَةٌ وَالْجُمُعَةُ كَالشَّهْرِ مِنْ سُرْعَةِ نَمَائِهِ ، نُسِّيَ الْمَلِكُ ذَلِكَ ، وَكَبُرَ إِبْرَاهِيمُ وَلا يَدْرِي أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ غَيْرُهُ ، وَغَيْرُ أَبِيهِ ، وَأُمِّهِ ، فَقَالَ آزَرُ لأَصْحَابِهِ : إِنَّ لِي ابْنَا وَقَدُ خَبَّأْتُهُ فَتَخَافُونَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ إِنْ أَنَا جِئْتُ بِهِ ؟ قَالُوا : لا ، فَأْتِ بِهِ ، فَانْطَلَقَ فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْغُلامُ مِنَ السِّرْبِ نَظَرَ إِلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ فَجَعَلَ يَسْأَلُ أَبَاهُ ، فَيَقُولُ : مَا هَذَا ؟ فَيُخْبِرُهُ عَنِ الْبَعِيرِ أَنَّهُ بَعِيرٌ ، وَعَنِ الْبَقَرَةِ أَنَّهَا بَقَرَةٌ ، وَعَنِ الشَّاةِ أَنَّهَا شَاةٌ ، فَقَالَ : مَا لِهَؤُلاءِ الْخَلْقِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَبٌّ " .