كل مسكر حرام اوله واخره


تفسير

رقم الحديث : 1092

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثًا الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ : " إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا هُمْ خَاصَّتُهُ مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَالْمُنْتَخَبُونَ مِنْ بَرِيَّتِهِ ، وَالْمُخْتَارُونَ مِنْ عَبِيدِهِ ، سَبَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي إِرَادَتِهِ ؛ فَنَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِهِ فِي الْأَعْقَابِ الْمَاضِيَةِ وَفِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ ، وَمَدَحَهُمْ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا ، مَنًّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، ثُمَّ خَلَقَهُمْ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فِي حِفْظِهِ وَكَلَائَتِهِ حَتَّى بَلَغُوا أَوَانَ الْعَقْلِ عَنْهُ ، فَاسْتَخْلَصَ قُلُوبَهُمْ ، فَأَسْكَنَهَا عَظِيمَ مَعْرِفَتِهِ ، وَأَفْرَدَ إِرَادَتَهُمْ مُعَامَلَتَهُ ، وَسَمَا بِهُمُومِهِمْ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهُ ، وَاخْتَارَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ ، وَاصْطَفَاهُمْ لِلْأُنْسِ ، فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ ، وَوَلِيَ سِيَاسَةَ قُلُوبِهِمْ بِتَوْفِيقِهِ ، فَمَلَأَهَا رُعْبًا ، وَمَزَجَهَا بِشِدَّةِ حُبِّهِ ، وَأَهَاجَ حَنِينَهَا إِلَيْهِ فِي جِوَارِهِ ؛ فَأَعْزَفَ أَنْفَسَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا وَالتَّزَيُنِ لِأَهْلِهَا ، فَأَعْتَقَ رِقَّهُمْ مِنَ الْأَطْمَاعِ فِيمَا خَوَّلَهُ أَهْلَهَا ؛ فَتَوَّحَدَ فِي قُلُوبِهِمْ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَحْدَهُ ، وَنَفَى عَنْهُمُ الرَّهْبَةَ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَلْزَمَ قُلُوبَهُمُ الثِّقَةَ وَالطُّمُأْنِينَةَ بِهِ ؛ فَسَكَنُوا إِلَيْهِ ، وَانْتَظَرُوا صُنْعَهُ ، وَرَوَّحَ قُلُوبَهُمْ بِأُنْسِ رَجَائِهِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَرَضَّاهُمْ عَنْهُ بِمَا ابْتَلَى ، وَأَبْلَاهُمْ ؛ فَطَابَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَيْشُهُمْ ، وَقَنَّعَهُمْ بِعَطَائِهِ ؛ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ ، فَانْقَطَعُوا مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ يقطعهم عنه واستودع قلوبهم الاشتياق إلى قربه ، فاسلاهم بذلك عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا ، فقرت أعينهم ، وذهلت عقولهم ، واستراحت أنفسهم ؛ فكان هو غايتهم ومطلبهم ، وإليه مهربهم ؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم وأرواحهم معلقة بالملكوت الأعلى ، أولئك أحباء الله من خلقه ، وأمناؤه في بلاده ، والدعاة إلى معرفته والوسيلة إلى دينه " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.