الحديث الاول


تفسير

رقم الحديث : 990

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ إلا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ : إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا " لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلَهُ : " أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ " ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَائِيّ قِصَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ . الثَّانِيَةُ : فِيهِ الأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلابِ , وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْكَلْبُ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَتْلِهِ . الثَّانِي : مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ لِلْمَنَافِعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ قَتْلِهِ . الثَّالِثُ : مَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ , وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : قَتْلُهَا مُطْلَقًا تَمَسُّكًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَدْ عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عُمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً مَعْمُولا بِهَا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ ، لَمْ يَنْسَخْهَا عِنْدَ مَنْ عَمِلَ بِهَا خَبَرٌ . الْقَوْلُ الثَّانِي : الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهَا وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ إبَاحَةُ اتِّخَاذِهَا لِمَنَافِعَ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : " أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلابِ ، " ثُمَّ قَالَ : " مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ , وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : " وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ " ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الأَطْعِمَةِ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْبَيْعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَزَادَ أَنَّهُ لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الأَمْرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ كُلُّهُ مَنْسُوخٌ فَلا يَحِلُّ قَتْلُ شَيْءٍ مِنْهَا الْيَوْمَ لا الأَسْوَدِ وَلا غَيْرِهِ إلا الْكَلْبَ والْعَقُورَ ، لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ : إنَّ قَتْلَهَا مَكْرُوهٌ , وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ مُرَادَهُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ , وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْغَصْبِ وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ ، وَزَعَمَ شَيْخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ قَتْلِهَا فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِهَا . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهَا إلا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَةُ كَلامِهِ فِي الْفَائِدَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ .

الرواه :

الأسم الرتبة
ابْنِ عُمَرَ

صحابي

Whoops, looks like something went wrong.