عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلابِ " ، حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدُمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، " ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا , وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ " ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى كَوْنِهِ شَيْطَانًا : أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الْمَنَافِعِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَضَرَّةِ وَالأَذَى . الثَّالِثَةُ : اخْتُلِفَ فِي الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلابِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ هَلْ كَانَ قَبْلَ نَسْخِهِ عَامًّا أَوْ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا الْمُنْتَفَعَ بِهِ لِلصَّيْدِ وَنَحْوِهِ ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَقَالَ : عِنْدِي أَنَّ النَّهْيَ أَوَّلا كَانَ عَامًّا عَنِ اقْتِنَاءِ جَمِيعِهَا ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ جَمِيعِهَا ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِ مَا سِوَى الأَسْوَدِ , وَمَنَعَ الاقْتِنَاءَ فِي جَمِيعِهَا إلا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ ظَاهِرُ الأَحَادِيثِ , وَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا الأَسْوَدَ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ مِنْهُ الأَسْوَدُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ . الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ " فِيهِ تَكْرَارٌ , وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَعَمُّ مِنَ الْغَنَمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ الأَكْثَرُ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْغَنَمِ , وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ التِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيُّ اقْتَصَرَا فِي رِوَايَتِهِمَا عَلَى الْمَاشِيَةِ . الْخَامِسَةُ : اسْتَدَلَّ بِالأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلابِ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهَا لِأَنَّ مُبَاحَ الأَكْلِ لا يَجُوزُ قَتْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| جَابِرٍ | جابر بن عبد الله الأنصاري | صحابي |