تفسير

رقم الحديث : 254

حَدِيثٌ : " قَالَ أَخِي مُوسَى : يَا رَبِّ , أَرِنِي الَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ ، فَأَتَاهُ الْخَضِرُ وَهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ , حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ مُشَمِّرُهَا ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ , إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، قَالَ مُوسَى : هُوَ السَّلامُ وَإِلَيْهِ السَّلامُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الَّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ وَلا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى : أُرِيدُ أَنْ تُوصِينِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ ، قَالَ الْخَضِرُ : يَا طَالِبُ الْعِلْمِ , إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ , فَلا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَادَثْتَهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ , فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ ، وَاعْزِفْ عَنِ الدُّنْيَا وَانْبُذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَت لَكَ بِدَارٍ وَلا لَكَ فِيهَا مَحِلُّ قَرَارٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ وَالتَّزَوُّدُ مِنْهَا لِلْمَعَادِ , وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الإِثْمِ , يَا مُوسَى , تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ , فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ , وَلا تَكُنْ مِكْثَارًا بِالْمَنْطِقِ مِهْذَارًا فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَتُبْدِي مَسَاوِيَ السُّخَفَاءِ , لَكِنْ عَلَيْكَ بِالاقْتِصَادِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ , وَأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَبَاطِلِهِمْ , وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْحُكَمَاءِ وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ , وَإِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ حِلْمًا , وَجَانِبْهُ حَزْمًا , فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَسَبِّهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ , يَابْنَ عِمْرَانَ , وَلا تَرَى إِنَّكَ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا فَإِنْ الانْدِلاثَ وَالتَّعَسُّفَ مِنَ الاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ ، يَابْنَ عِمْرَانَ , لا تَفْتَحَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ , وَلا تُغْلِقَنَّ بَابًا لا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ , يَابْنَ عِمْرَانَ , مَنْ لا تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ وَلا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا ؟ وَمَنْ يَحْتَقِرُ حَالَهُ وَيَتَّهِمُ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا ؟ أَيَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ ؟ أَوْ يَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ ، لأَنَّ سَعْيَهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ ، يَا مُوسَى , تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمْتَ لِتَعْمَلَ بِهِ وَلا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ , فَيَكُونَ عَلَيْكَ بَوَارُهُ وَلِغَيْرِكَ نُورُهُ , يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ , اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ , وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلامَكَ وَاسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيِّئَاتِ , وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ , وَاعْمَلْ خَيْرًا فَإِنَّكَ لا بُدَّ عَامِلٌ سُوءًا ، قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ ، قَالَ : فَتَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا يَبْكِي ( كر ) من حديث عمر ، وفيه زكريا الوقار . .

الرواه :

الأسم الرتبة
عمر

صحابي

Whoops, looks like something went wrong.